740 (1)

رؤية جديدة لعام جديد 2026م


بقلم/ سمية السليمانية
تُغَيرُ الطيورُ أعشاشَها، وتتعاقبُ الفصولُ الأربعة؛ الربيع، الصيف، الخريف، والشتاء؛ وكلُّ فصل يغيّر شكل الأرض من حولنا؛ ليرمز إلى دورة التغيير المستمرة في الحياة. وتتحوّل اليرقة إلى فراشة لتعلمنا بأنها من أبرز رموز التغيير الجذري؛ بصفتها كائنًا يغيّر شكله ووظيفته كليًّا. وتتبدّل أطوار القمر من هلال إلى بدرٍ ثم محاقٍ، في تذكيرٍ دائمٍ بأن التغيير أمرٌ طبيعيٌ ومتكررٌ. وتتغير ألوان الأوراق من الأخضرِ إلى الأصفرِ ثم اللونِ الأحمرِ، وفي هذا دلالةٌ على الانتقالِ والتجددِ. وتتآكل الصخور بفعل الرياح والماءِ، تغيرٌ بطيءٌ ولكنه مؤثرٌ، فالاستمرار يصنع التحوّلَ. وتجري الأنهارُ؛ لتقول لنا أنَّ الماءَ لا يبقى على حالهِ، بل يشقُّ طرقًا جديدةً ويغيّر تضاريسَ الأرضِ. وتنمو البذرةُ من بذرةٍ صغيرةٍ إلى شجرةٍ مثمرةٍ، في تعبيرٍ شفافٍ على التغييرِ المصحوبِ بالصبرِ. ولنا في الشروق والغروبِ عبرةٌ أخرى، إنه تغيرٌ يوميٌّ يرمز إلى البداياتِ والنهاياتِ، دائمًا ثمة بداياتٍ جديدةٍ بعد النهايات.

وكما لنا في الطبيعة أسوة حسنة ورسالة واضحة أن التغير أصل الحياة؛ يحمل العامُ الجديدُ الجدةَ بكل أبعادها، فإما أن نختار السكونَ وتكرارَ النمطِ القديمِ والركونَ إلى النسخِ الباليةِ في إعلانٍ صريحٍ -غير مبرر- أننا ما زلنا أسرى العقلِ ولم نفتح بعدُ مغاليقَ الروحِ. وإما الإقبالَ والقبولَ في وعيٍ متئدٍ وخطواتٍ جريئةٍ ونضالٍ سامٍ.
هذه دعوةٌ من القلبِ مني لكم – أيها القراء- إلى اعتمادِ بدايةٍ جديدةٍ وعامٍ جديد.

Comments are closed.